محمد بن جرير الطبري

316

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الناس وقلبه مطمئن بالإيمان ، فإن ذلك لا يضره . إنما التقية باللسان . * * * وقال آخرون : معنى : " إلا أن تتقوا منهم تقاة " ، إلا أن يكون بينك وبينه قرابة . ذكر من قال ذلك : 6836 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين إلا أن تتقوا منهم تقيَّة " ، نهى الله المؤمنين أن يوادّوا الكفار أو يتولَّوْهم دون المؤمنين . وقال الله : " إلا أن تتقوا منهم تقيَّة " ، ( 1 ) الرحم من المشركين ، من غير أن يتولوهم في دينهم ، إلا أن يَصل رحمًا له في المشركين . 6837 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء " ، قال : لا يحل لمؤمن أن يتخذ كافرًا وليًّا في دينه ، وقوله : " إلا أن تتقوا منهم تقاة " ، قال : أن يكون بينك وبينه قرابة ، فتصله لذلك . 6838 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي قال ، حدثنا عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله : " إلا أن تتقوا منهم تقاة " ، قال : صاحبهم في الدنيا معروفًا ، الرحم وغيره . فأما في الدّين فلا . * * * قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله قتادة تأويلٌ له وجه ، وليس بالوجه الذي يدل عليه ظاهر الآية : إلا أن تتقوا من الكافرين تقاة = فالأغلب من معاني هذا الكلام : إلا أن تخافوا منهم مخافةً . فالتقية التي ذكرها الله في هذه الآية . إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم . ووجَّهه قتادة إلى أن تأويله : إلا أن تتقوا الله من أجل القرابة التي بينكم وبينهم تقاة ، فتصلون رحمها . وليس ذلك الغالب على

--> ( 1 ) في المطبوعة في هذا الموضع " تقاة " ، وهي في المخطوطة : " تقية " بتشديد الياء بالقلم ، وكذلك أثبتها ، وهي إحدى القراءتين كما سيذكر الطبري بعد .